جعفر بن البرزنجي

244

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

شيء منه . وكان عبد المطّلب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم ، فلما دخل على أبرهة ألقيت له الهيبة في قلبه فأجلّه وأعظمه عن أن يجلسه تحته ، فنزل عن سريره وأجلسه بجنبه على بساطه ثم قال لترجمانه : سله عن حاجته . فقال : حاجتي أن يرد إلىّ الملك مائتي بعير أصابها لي . فلما قال ذلك قال له أبرهة : قل له : لقد كنت أعجبتنى حين رأيتك ثم قد زهدت فيك حين كلمتني ؛ أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه ولا تكلمني فيه . قال : إني أنا رب الإبل وإن للبيت ربّا سيمنعه . قال : ما كان ليمنع منى . قال : أنت وذاك . فردّ عليه إبله ، وانصرف عبد المطّلب إلى قريش فأخبرهم الخبر ، وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعب الجبال ، ثم قام عبد المطّلب ومعه نفر من قريش يدعون اللّه ويستنصرونه على أبرهة وجنوده ، وأخذ عبد المطّلب بحلقة باب الكعبة وهو يقول : يا ربّ لا أرجو لهم سواك * يا ربّ فامنع منهم حماكا إنّ عدوّ البيت من عاداكا * إنهم لن يقهروا قواكا ثم أرسل عبد المطّلب حلقة باب الكعبة ، وانطلق هو ومن معه من قريش حتى طلع جبل « ثبير » ، فاستدار دائرة غرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جبهته كالهلال ، واشتد شعاعها على البيت الحرام كالسراج ، فلما نظر عبد المطّلب ذلك قال : يا معشر قريش ، ارجعوا فقد كفيتم هذا الأمر فو اللّه ما استدار هذا النور منى إلا أن يكون الظفر لنا ، فرجعوا متفرقين . والظاهر كما تقدم عن ابن حجر : أن اللّه أكرم عبد المطّلب فأحدث فيه ثانيا نورا آخر أوجده في صلبه ، وأطلع الفيل وغيره عليه أو أثره لما تقدم من أنه انتقل إلى عبد اللّه ، ومنه إلى آمنة ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم ولد عام الفيل كما تقدم . ثم إن أبرهة أرسل رجلا يتعرف حال القوم ، فلما نظر وجه عبد المطّلب خضع وخرّ مغشيّا عليه ، فلما أفاق سجد لعبد المطّلب وقال : أشهد أنك سيد